عبد العزيز علي سفر

408

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

وجاء في حاشية الصبان : « وأما » « أخر » فهو جمع أخرى أنثى « آخر » بفتح الخاء بمعنى « مغاير » . فالمانع له أيضا العدل والوصف أما الوصف فظاهر ، وأما العدل فقال أكثر النحويين أنه معدول عن الألف واللام لأنه من باب « أفعل التفضيل » فحقه ألا يجمع إلا مقرونا بأل . والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معناهن وذلك أن « آخر » أفعل التفضيل ، فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا بلفظ يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة ، فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ التثنية والجمع والتأنيث وبحسب ما يراد به من المعنى ، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر ، فكل من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر إلا أنه لم يظهر الوصفية والعدل إلا في « أخر » لأنه معرب بالحركات بخلاف « آخران » و « آخرون » وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف « أخرى » فإن فيها أيضا ألف التأنيث فلذلك خص « أخر » بنسبة اجتماع الوصفية إليه ، وإحالة منع الصرف عليه ، فظهر أن المانع من صرف « أخر » كونه صفة معدولة عن « أخر » مرادا به جمع المؤنث ؛ لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده من « أل » كما يستغنى بأكبر عن « كبر » في قولهم رأيتها مع نساء أكبر منها » « 1 » ؟ وهكذا نرى أن الآراء المتعلقة بمنع « أخر » من الصرف تدور حول الوصفية وهذه لا خلاف فيها ، والعدل ، وقد عرفنا كيف ذهب

--> ( 1 ) الصبان 3 / 238 - 239 . انظر التصريح على التوضيح 2 / 215 .